أبو تريكة يهمس : عفوا الخطة سرية .. وسنواجه الأشقاء بـ 3 سيناريوهات وهم سيلعبون معنا بطريقة سباق الدراجات«الشىء الوحيد الذى سيخفف من أحزانى إذا ما لم تتأهل بلادى للمونديال، هو
أن أرى هذا اللاعب الخلوق والمحبوب لدى كل الجماهير العربية هناك فى جنوب
أفريقيا»، هذه الرسالة وغيرها مما تحمل نفس المضمون التى حملت توقيعات عدد
من مشجعى الجزائر وجدناها فى ساحة معركة ما زالت دائرة، وعلى أشدها بين
الجماهير المصرية والجزائرية على أحد المنتديات الرياضية الشهيرة.
هذه
الرسالة أكدت لنا أن هذا النجم سيكون حالة الاستثنائية الوحيدة فى مباراة
14 نوفمبر، ولم لا وقد أصبح القاسم المشترك الأوحد فى حلم الجماهير
المصرية والجزائرية، حالة استثنائية لأنه الأوحد من بين نجوم الكرة
المصرية، التى لم تصبه أى كلمات نقد أو سب من الجمهور الجزائرى، فهو محصن
بفعل حب الجماهير الجزائرية له من نار الانتقادات والاتهامات، وحتى
السخرية والمهاترات.
حالة الحب الاستثنائية والتى يعرف هو كل
تفاصيلها، وفى الوقت الذى نجد فيه الجميع فى حالة تحفز، كان وحده فى حالة
تحفظ، نعم كان محمد أبوتريكة فى قمة التحفظ ونحن نحاول معه قراءة خريطة
مباراة الحسم المونديالية، وفى البداية أكد رفضه التطرق إلى الأمور الفنية
تنفيذا لتعليمات صدرت إليه من القيادة الفنية للمعلم حسن شحاتة.
ورغم أن التحفظ الشديد أفسد علينا مهمة الاستطلاع، فإنه لم يفسد علينا كل
خطط كشف الأوراق، بعد أن كشف لـ «الشروق» بعد مناورات مجهدة عن حظوظ
المنتخبين فى التأهل وفقا لنتائج عمليات استكشافية سابقة مكنت الجميع من
معرفة نقاط القوة والضعف فى المعسكرين، وإن كانت هناك أسلحة جديدة لم تطرح
بعد على ساحة القتال.
وقد يندهش البعض لاستخدامنا لمصطلحات عسكرية
فى المقدمة، ولكن الحقيقة أن أبوتريكة دون أن يقصد هو الذى أوحى لنا بها
بعد أن ردد جملة «سنتقاتل من أجل التأهل» أكثر من مرة، وهى الجملة الوحيدة
التى تمسك بها كإجابة وحيدة لديه عند سؤاله عن استعداد لاعبى المنتخب
للمباراة الحاسمة، ورغم تحفظه الشديد فإن هناك جملة قالها تعكس حالة
تفاؤلية كبيرة بداخله،
يبدو أنه خشى أن يصرح بها حتى لا يزيد حالة الإغراق
فى التفاؤل لدى المصريين، وقال دون أن يقصد: «لو سجلنا هدفا فى أول ربع
الساعة.. سنحسم كل شىء وفقا لحساباتنا»، وتأكيدا على أن الجملة خرجت منه
بطريقة لا إرادية وعفوية، أنه رفض الوقوف أمامها لتكون مدخلنا للتطرق إلى
زاوية أخرى.
وعندما أخبرناه قبل الحديث معه عن الرسالة الجزائرية
التى وجدناها، وبدأنا بها، قال: «أعلم أننى حالة استثنائية، وأدرك جيدا أن
الجماهير الجزائرية تحبنى، ولا أجد ما أقوله أفضل ممن قاله النجم الجزائرى
الكبير والشهير السابق رابح ماجر: «لو تأهلت مصر سأكون أول من يشجعها»،
هذا التصريح الذى خرج من نجم كبير بحجم اسم وتاريخ ماجر هو أجمل ما قرأت،
هذه هى الروح التى يجب أن تسود بين الجماهير المصرية والجزائرية، وأرجوكم
لا تنسوا أننا أولا وأخيرا عرب، ومن ينسى أن الشعب المصرى كله التف حول
منتخب المغرب فى مونديال 1986 رغم أنه هو الذى أقصى منتخبنا الوطنى من
التصفيات.
وبسؤاله ما إن كانت الزيارة التى قام بها للجزائر فى
مارس الماضى، والاستقبال والاحتفاء الكبيرين اللذان حظى بهما هو الذى
يجعله متحفظا، أجاب: «لا.. ولكن التحفظ فقط لأننا عرب.. ومن العيب أن نسب
بعضنا».
وعندما واجهناه بكم الاستفزازت والاتهامات التى تصدرها
إلينا من بعض وسائل الاعلام الجزائرية منذ ان اسفرت القرعة عن وقوعنا معا
فى مجموعة واحدة فى التصفيات النهائية، أجاب بهدوء يحسد عليه: «المفروض
أننا اعتدنا على أن الإعلام دائما وأبدا ما يبحث عن الإثارة.. وأعتقد أن
ما تنشره الصحف الجزائرية على لسان لاعبيها من تحديات لنا بطريقة مستفزة
أمر مبالغ فيه، أما عن الحرب الجماهيرية فأنا واثق أن أطرافها شباب صغير».
وحول
الآثار السلبية التى قد تخلفها موقعة 14 نوفمبر لدى أى من جماهير البلدين،
وهو ما قد يفسد لود القضية العربية قضية، بل ألف قضية، ابتسم قائلا:
«الحمد لله، الله منح الإنسان أعظم نعمة وهى النسيان..
والمؤكد أن أى آثار
سلبية قد تخلفه المواجهة الرياضية ستزول بمرور الأيام.. وأنا واثق أنه فى
حال تأهلنا إن شاء الله سيكون الجزائريون أول من يشجعونا فى كأس العالم..
أنا واثق من ذلك».
وبسؤاله عن فرص تأهل المنتخبين وفقا لمعطيات،
وبعيدا عن الأمنيات التى نعرف جيدا، لم يتوقف أبوتريكة طويلا أمام علامة
الاستفهام، وكأنه كان يدرك جيدا أن هذا السؤال سيطرح عليه، وقال: «بالمنطق
أرى ومعى الكثيرون أن الفرصة تكاد تكون متعادلة، أى 50% لمصر و50%
للجزائر».
وتابع: «منتخب الجزائر يتفوق علينا فى جزئية واحدة،
ولكنه مهمة جدا، وهى فارق الـ 3 نقاط و4 أهداف»، وهى ميزة تقلل من الضغوط
الملقاة على لاعبيه، ولكن فى نفس الوقت لا يمتلك منتخب الجزائر لاعبين
مخضرمين فى مسألة اللعب تحت الضغوط العصبية والإعلامية والجماهيرية رغم أن
غالبيتهم محترفون، ولكن أغلبهم لم يواجه من قبل مثل هذه المواقف..
وأعلم
أنهم سيلعبون معا على طريقة أحد أنواع سباقات الدرجات، وهو سباق ضد عقارب
الساعة على ما أظن، أى أنهم ستزيد صلابتهم كلما مرت دقيقة سلبية».
وعن
استعدادات مصر بعيدا عن الجوانب الفنية، قال: «إذا كان منتخب الجزائر يملك
أفضلية فارق النقاط والأهداف، فإننا نمتلك أكثر من أفضلية، أولا أن
المنتخب لديه عدد كبير من اللاعبين المخضرمين، الذين اعتادوا على مثل تلك
المواجهات الحاسمة، وأغلب أو 80% من اللاعبين الحاليين لعبوا الكثير من
المواجهات الحاسمة، فالجيل الحالى هو نفس الجيل الذى تغلب على كل الضغوط
فى بطولتى كأس الأمم 2006 و2008 بنجاح،
وخاض فى ظروف نفسية سيئة للغاية
بطولة كأس القارات الأخيرة، ونجحوا فى أن يقدموا عرضين هما الأبرز والأجمل
فى تاريخ الكرة المصرية أمام البرازيل وإيطاليا.. وثانيا أننا يقودنا جهاز
فنى باتت لديه خبرات كبيرة عند خوض مثل تلك المواجهات، وثالثا وهو الأهم
جمهورنا العظيم، وعنه حدث ولا حرج،
وحول أن هناك احتمالا للجوء
لمباراة فاصلة تقام على أرض محايدة، قال:
«قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم فيما معناه: «تفاءلوا بالخير إن شاء الله تجدوه». فى لقاء
سابق وتحديدا قبل مواجهة الجزائر الأولى، قلت وأكدت أن المنتخب الوطنى
قادر على الفوز، ولكن هذا لم يحدث، وقبل أن نكمل سؤالنا، استأذن منا
أبوتريكة للحاق بمران الأهلى وهو يودعا ويداعبنا، قائلا: «نعم أنا قلت
هذا، ولكن لم أحدد لك إن كان الفوز فى مباراة الذهاب أو العودة»، تركنا
مبتسما، على أمل أن نعود للقاء جديد معه بعد مباراة 14 نوفمبر وهو ما زال
مبتسما.
***** ***** ***** ***** *****جريدة الشروق